الشيخ محمد حسن المظفر
259
دلائل الصدق لنهج الحق
النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم نصب إمام لمّا أخبرهم بموته مرارا عديدة تصريحا وتلويحا فيريحهم عن تكلَّف ذلك المهمّ ؟ ! ولم نسبوه إلى الهجر ومنعوه من كتابة ما لا يضلَّون بعده ؟ ! [ 1 ] ألم يحتملوا أنّه يريد نصب إمام فيريحهم عن ذلك الاهتمام ؟ ! ولم لم يعطها النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم بعض اهتمامهم وينصب لهم خليفة أو يشرّع جواز ترك الاستخلاف بالقول ويحفظ حرمته وحرمة الإسلام ؟ ! ولم لم يكن عند أمير المؤمنين ذلك الاهتمام فيشاركهم في أداء الواجب فيحصل لدفن النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم تعجيل ؟ ! وأمّا قولهما : « ولم يزل الناس على ذلك في كلّ عصر إلى زماننا . . » إلى آخره [ 2 ] . . فغريب ؛ لأنّا لم نر ولم نسمع أنّهم اهتمّوا لنصب إمام قياما بالواجب ، ولذا لم يطلبوا إماما جامعا للشرائط التي ذكراها ، من العدالة والاجتهاد والقرشية ونحوها ، وإنّما رأينا وسمعنا قيامهم برئاسة من انتفت عنه الشرائط ، طلبا لأن ينالوا به شيئا من الدنيا الدنيّة ! الدليل الثاني الذي ذكراه لمختار الأشاعرة : إنّ في نصب الإمام دفع ضرر مظنون ، ودفعه واجب إجماعا [ 3 ] . وفيه : إنّ الدفع به إنّما يجب على الناس إذا لم يجب على اللَّه تعالى ، أو أهمل أمر الأمّة ، وكلاهما باطل . . ولو سلَّمنا ، فلا مخرج للنبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم عن وجوب دفع الضرر
--> [ 1 ] راجع الصفحة 93 ه 2 من هذا الجزء . [ 2 ] راجع الصفحة 257 من هذا الجزء . [ 3 ] المواقف : 396 ، شرح المواقف 8 / 346 .